مراجعةرواية (ذائقة الموت) للأديب أيمن العتوم

 مراجعةرواية (ذائقة الموت) للأديب أيمن العتوم 





قصة شاب من شباب الريف الأردني تنتقل عائلته إلى المدينة حيث يكمل دراسته ويصبح طالبا جامعيا بكلية العلوم لكنه لا يجد له بين أصدقاء الدراسة صديقا يناسبه ويفهمه فيتخذ من الكتاب رفيقه الدائم يتأبطه ويلازمه ملازمة الظل، تتكون شخصيته الشاعرية الغارقة في الخيالات الواسعة و التسائلات العميقة و الأوهام الكثيفة أيضا نتيجة لتأثره ببيئته الريفية فيتأثر بحكمة جده الراسخة و بنشاط أخته  الكبيرة وشجاعتها وبشجاعة أبيه صياد الذئاب في الليالي المقمرة.


ترحل  أخته فجأة و  إلى الأبد عن حياته، فيتملك قلبه المرهف حزن عميق لا تلتئم جراح قلبه العميقة رغم توالي الأيام والليالي ولا ينسيه آلالامه الشديدة إلا صداقته بقارئ نهم يأكل الكتب أكلا ويغرق فيها يوميا لينسى ماضيه  ويهرب ولو مؤقتا من واقع الكآبة و الوحدة و من مجاهل المستقبل القريب و البعيد، ووقوعه المباغث في عشق طالبة طب حسناء يجن جنونه بها فيراها في يقظته وحلمه وكذلك يفعل بها العشق، فيمرضان بالعشق ولا يتعافيان منه بدواء، لكن انخراطه القيادي والحماسي في مظاهرات طلابية حاشدة مطالبة بالتغيير و الإصلاح يجلب عليه الكثير من المتاعب و المعاناة الجسدية و النفسية فيزج به في غيابات  السجون وظلماته، لكن سجانيه قساة القلوب وأموات الضمائر لا يتركونه حتى ليتعفن في السجن  وهو رفاقه في النضال  بسلام بل يذيقونهم  ألوانا شتى من العذاب الأليم لينتزعوا منهم ما أرادوا من إعترافات بخيانة الوطن و إنتهاك مقدساته السياسية، ورغم قاذورات غياهب السجن ومآسيه وإنتهاكاته الجسيمة، ورغم تساقط رفاقه في النضال وأصدقائه في السجن جراء الهزائم النفسية المتتابعة يجد عزائه الوحيد في القراءة و يبقى الكتاب رفيقه الوحيد الأوحد في هذا العالم الموحش، ورغم ذلك كله وأكثر يواصل التمسك ببرائته و بمطالبه الإنسانية المشروعة  و مراسلة محبوبته من داخل السجن بكل شوقة ولوعة متمسكا بالأمل كحبل نجاة و فرج عاجل أو آجل.


الرواية رائعة وصفية وسردية مدهشة لولا توظيف الأديب العتوم الغير الموفق أحيانا لبعض الآيات القرآنية البعيد  سياقها عن  الأحداث، وفي باطن الرواية قرأت الصراع المستمر بين الأقوياء الأشرار الذي يرفضون مطالبة الضعفاء الأخيار بشيء من حقوقهم المعقولة ولو أدوا واجباتهم كاملة، والخوف الشديد لهؤلاء الأقوياء المدججين بالسلاح في وجوه ضعفاء عزل  من كلمات الإنتصار للحق و للعدالة الغائبة.


 تمتاز لغة الرواية بالبلاغة و العمق و التصوير الفني لملامح و صفات  شخصيات الرواية المثقفة والمثابرة في مناهضة الظلم و المهمومة  بالإنتصار لعدالة القضية الفلسطينة والدفاع المستميت عن حق الإنسان الفلسطيني اللامشروط في العودة إلى وطنه المسلوب وكذلك لمختلف تحولاتها النفسية المعقدة و المتقلبة ما بين فرح وحزن وآمل ويأس وصبر وغضب وإحباط  مع  تصوير دقيق  وبديع  يأخذ بكامل عقل القارئ ليجعله يعيش مع قصص الشخصيات آلامها و آمالها و أفكارها، و يسافر بخياله الأدبي الواسع إلى أماكن الأحداث المتسارعة و المتناقضة، مع مسار سردي ماتع يكسر رتابة الأحداث وروتيتية المواقف ليحولها إلى أحداث محزنة و مرعبة تحبس الأنفاس وتتملك خيال القارئ و تستولي على تفكيره وتوسع شهيته القرائية فلا يشبع من إلتهام العشرات من الصفحات حتى يلتهمها كاملة ويهضم أفكارها وأحداثها كاملة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة_كتاب( صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير

كتاب أشهر الأمثال لطاهر الجزائري