مراجعة رواية:(أشعب ملك الطفيلين) لتوفيق الحكيم.
تتبع الأديب المصري توفيق الحكيم آثار أشعب الذي سماه ملك الطفيلين و جمع نوادره و طرائفه المبعثرة من كتب المتقدمين كالجاحظ و ابن عبد ربه و الخطيب البغدادي و بديع الزمان، و حاول أن يجمع كل ذلك في طبخة أدبية جديدة تناسب الشهية الأدبية للقارئ الحديث وهي التحليل و الإطالة في سرد حياة الشخصيات الروائية.
فعرض شخصية أشعب كشخصية عربية شعبية تمشي في الأسواق و تأكل الطعام، تجسد صورة أدبية قريبة من المجتمع العربي القديم الذي عاشت فيه، وأبرز بطريقة فنية صفات هذه الشخصية الراصدة للموائد و الباحثة عن الولائم، العاشقة الولهانة بالطعام التي لا تسطيع عليه صبرا، كلما سمعت به، بله كلما رأته، فلا حب إلا في معدتها ولا شيء منه في قلبها، ملتمسة لأجل ذلك الوسائل الذكية و الحيل الباهرة.
إستحضر الحكيم هذه الشخصية التراثية من النصوص الأدبية القديمة و تبين من المواقف التي عاشتها الشخصية خلال أحداث هي الرواية القصيرة أنها شخصية إحتيالية إتكالية ماكرة تتخذ جميع الأساليب المشروعة و حتى الغير مشروعة للحصول على طعامها المجاني و تعيش بالتكسب على حساب كرم و صدق الأخرين و تسعى إلى إقناعهم بإطعام الطعام حتى ينفوا عنهم تهمة البخل و الشح بحجة التوفير و ترك التبذير فتنجح أحيانا و تخفق أحيانا أخرى ولكن هذه الشخصية المثابرة لا تستسلم للإخفاق بل تستمر في التفكير و البحث عن الحيل المقنعة ما أمكنها ذلك، ولو أوقعها ذلك أحيانا في مهالك.
وقد خالف الحكيم طريقة الأوائل في سرد حياة الشخصية و المثمتلة في الإيجاز و الإقتصار على النادرة القصيرة هنا و الطرفة الصغيرة هناك، ففي قليل الكلام ما يغني عن كثيره، و في الجزء الظاهر من الصورة ما يدل على الجزء الباطن منها، بخلاف طريقة الغربيين الذين يرون الجمال و الفن في التحليل و الإطناب طلبا للصورة الكاملة و الفكرة الجامعة، و في كل حسن و جمال، ولا بأس على الأدب من تجديد القديم حتى يكون في حلة جديدة تسر القارئين.

تعليقات
إرسال تعليق